The text size have been saved as 114%.

"ثورة الأرز" وغصن الزيتون

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

كانت المفاجأة كبيرة في 14 آذار 2005، لم أصدق ما رأته عيني. هل من الممكن أن يحصل ما حصل ويتحقق الحلم؟ هل من الممكن أن يتحد هذا الكمّ من اللبنانيين تحت شعار السيادة والحرية والاستقلال؟! 
حصل وكانت ثورة الارز. 
 
لم نكن نعرف قبل ذلك أن اللبناني يمكن أن ينتفض بهذا الشكل، بل كنا نعرف إنما نسينا، ولنسياننا معذرة... 
عذرنا أننا منذ عام 1988 نعيش التطاحن والصراعات الداخلية، وكان قدرنا أن نحمل منذ ذلك الحين هذا الصليب ونمشي طريق الجلجلة. حروب داخلية من تحرير وإلغاء، فلم يحصل التحرير ولم ينجز الإلغاء، واستمرينا تحت سلطة الوصاية (ونقول وصاية للتخفيف من كلمة احتلال) حتى 14 شباط 2005 حين انتفضت القلوب لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. 
حصلت تظاهرة 8 آذار وكانت ضخمة بكل المعاني والأبعاد، ضخمة بحضورها الشعبي، وبالشعارات التي أطلقت وخاصة "شكرا سوريا". 
عندها انتفضت القلوب والعقول، وحسبي أن انفجارا" سيحصل وحصل في 14 آذار، ثورة الأرز. 
 
ماذا بعد؟ 
أخطأت ثورة الارز منذ 2005 ولغاية 2009، بل بالأحرى أخطأ قادتها في أمور عدة. ولن أعدد ما أصابوا به، وهو ليس بالقليل، لكنهم ارتكبوا العديد من الأخطاء لسبب أو لآخر، إنما بقي ذلك من دون الوصول الى حافة المعلوم من أن الثورة تأكل أبناءها، وبقي هدفهم السلام. 
 
بالمقابل ماذا فعل قادة 8 آذار وخاصة بعد أن انضم اليهم التيار العوني؟! 
احتلال الوسط التجاري: 1 كانون الاول 2006 لغاية 22 أيار 2008. 
قطع طرقات واحراق دواليب: 23 كانون الثاني 2007. 
تحطيم سيارات: 23 كانون الثاني 2007. 
اغتيال النقيب سامر حنا: 28 آب 2008. 
معارك ضد الجيش اللبناني- محور مار مخايل الشياح: 27 كانون الثاني 2008. 
احتلال بيروت: 8 ايار 2008. 
قصف مناطق في الجبل: 9 و 10 و11 أيار 2008. 
 
وهل من الممكن أن نضع رؤوسنا في الرمل وأن نقول إنها أعمال ديمقراطية والهدف منها الدفاع عن سلاح المقاومة الاسلامية. أم أنها ردات فعل لقرارات وزارية لم تعجب قيادة المقاومة الاسلامية في لبنان. 
أو نقول إنها عمليات جراحية بسيطة قامت بها المقاومة الإسلامية في لبنان تحاشيا" للوقوع في مخطط جهنمي أعدّه الغرب للإيقاع بين السنة والشيعة. 
مهما قيل ومهما حاول التيار العوني والمقاومة الإسلامية في لبنان. (لخبراء اللغة العربية أن يشرحوا معنى: المقاومة الإسلامية في لبنان والمقارنة مع المقاومة الإسلامية اللبنانية). 
 
أن يبرروا هذه الأعمال، فتبقى كلها أعمالا عنفية حربية غير سلمية وغير ديمقراطية لا توافقية ولا من يحزنون... 
فتصبح المعادلة 8 آذار والتيار العوني (وأنا هنا أميّز بين 8 آذار، أي حزب الله والتيار العوني، فالأول يدري ماذا يفعل، أما الثاني فلا يفعل، وإذا فعل فلا يدري أنه فعل أو ماذا يفعل). 
يتجهون الى حفرة الحرب حاملين بأيديهم أدوات القتل والترهيب. أما 14 آذار يحملون ثورة الأرز ويتجهون الى منصة السلام. 
 
دخلنا الى المنافسة الانتخابية فأطلّ علينا الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وإعلامه مبشرا" وواعظا": 
نجاد: "إن فوز المعارضة في الانتخابات النيابية في لبنان سيغير أوضاع المنطقة ويسمح بتقوية جبهات المقاومة". 
إيرنا (وكالة الأنباء الإيرانية): "إن انتصار مشروع إيران في لبنان سيعطي إشارة البدء لانتصارها في كل لبنان". 
تظاهرة شكرا" سوريا في 8 آذار 2005 فعلت فعلها في 14 آذار منه وكلام نجاد ووكالته في أيار 2009 ستفعل فعلها في 7 حزيران. 
 
انتظروا جمهور 7 حزيران حاملا" غصن الزيتون بيد وورقة لوائح 14 آذار بيد أخرى. إنه جمهور "ثورة الأرز". سيفاجأكم... 
في 14 آذار قال: "فاجأتك مو ..." 
في 7 حزيران سيقولها أيضا"، وأتمنى أن تترجمها لنا قوى 8 آذار أو التيار العوني الى اللغة الإيرانية. 
طوبى لصانعي السلام فإنهم ابناء الله يدعون.
 
الياس وديع

القوات اللبنانية
No votes yet